الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

561

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بمال آخر من النقود ( اما العروض فقد عرفت الاشكال في جوازه الا في بعض الصور ) انما الكلام في أنه هل يعتبر رضى أرباب الخمس في ذلك التبديل ، اى رضا نائب الامام في سهمه عليه السّلام ورضى السادة في سهامهم ، أولا ؟ الظاهر عدم اعتبار شيء من ذلك وان كان مقتضى الإشاعة على القول به رضا الطرفين في القسمة ، ويدل عليه أولا السيرة المستمرة من اعصارهم - عليهم السلام - إلى عصرنا هذا ، فان المتداول هو اخذ المالك شيئا من أمواله بعنوان الخمس ودفعه إلى أربابه من دون جلب رضاهم . وثانيا : الأخبار الكثيرة الدالة على الامر بدفع الخمس متوجها إلى المالك ، مثل ما مر آنفا من رواية اخذ مال الناصب ودفع الخمس إليهم « 1 » أو رواية علي بن مهزيار الدالة على ايصال الخمس إليهم « 2 » ورواية الأزدي « 3 » إلى غير ذلك مما دل على جواز دفع الأثمان ، وكذلك ما يدل على حمل بعض الأصحاب خمس أموالهم إليهم باختيار شيء من أموالهم لهذا الامر كرواية مسمع بن عبد اللّه « 4 » وغيره ، وحمل جميع ذلك على اذنهم - عليهم السلام - في ذلك مخالف لظاهرها ، فان ظاهرها كونها بصدد بيان حكم فتوائى كلى لا اذن ولائى . وقد يستدل له أيضا بقياسه بباب الزكاة التي يجوز فيها ذلك ، ولكن قد عرفت الاشكال في هذه المقايسة غير مرة الا فيما استثنى . ومما ذكرنا تعرف ان ما افاده في العروة في ذيل المسألة من أن الأولى اعتبار رضاه خصوصا في حصة الإمام عليه السّلام لا مستند له ، الّا ما يستفاد من

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .